حين يتحول الفكر إلى خنجر في ظهر الأوطان
ليست كل الجماعات التي ترفع راية الدين تسعى للخير، وبعضها يحمل بين طياته أفكارًا أشد فتكًا من السلاح. الإخوان المسلمون مثال صارخ على ذلك، تنظيم ينمو في الظل، ويتغذى على أزمات الشعوب، ثم يتحرك متخفيًا ليفرض أجندته على حساب استقرار الأوطان.
كلما سقط فرع من هذا التنظيم في أي بلد، انكشفت خيوط شبكته الممتدة بلا حدود. لا فرق عنده بين مغرب ومشرق، فالفكر واحد، والأهداف واحدة: اختراق الدولة، تفكيك المجتمع، والعبث بالهوية. وها هو الآن يمد بصره نحو الصومال، البلد الذي لا يزال يتلمس طريقه للخروج من أزماته المتلاحقة.
الخطر لا يأتي فقط من البندقية، بل من الكلمة التي تُغلف بالدين وتُزرع في العقول الصغيرة، من الوعود الكاذبة التي تغري البسطاء، ومن الخطاب الناعم الذي يخفي خلفه مشروعًا عدائيًا ضد الدولة الوطنية. والإخوان بارعون في اللعب بهذه الأوراق.
ما يجعل الأمر أكثر خطورة هو أن بيئة مثل الصومال، التي تعاني من هشاشة سياسية ومجتمعية، تشكّل أرضًا خصبة لهذا النوع من الأفكار. ليس صدفة أن تنشط هذه الجماعات في المناطق المنهكة، بل هو استغلال متعمد للفراغ والفوضى لتكوين قاعدة نفوذ.
مواجهة هذا المشروع لا تحتاج فقط إلى أجهزة أمنية، بل إلى جبهة مجتمعية واعية، قادرة على كشف زيف الشعارات، ورفض اختطاف الدين لأهداف سياسية. لا بد من خطاب بديل، عقلاني، يزرع الثقة في فكرة الدولة، ويقطع الطريق أمام أي تنظيم يسعى لتفتيتها.
في النهاية، لا يمكننا تجاهل المؤشرات المتزايدة. ما حدث في دول كثيرة يجب أن يكون درسًا لا نكرره. الخطر حقيقي، والسكوت عنه تواطؤ. الصومال، وكل بلد عربي، يحتاج أن يفتح عيونه جيدًا، قبل أن يجد نفسه وسط دوامة صنعها الإخوان، وتُدار من وراء الستار.