حملة تطعيم وطنية في الصومال لحماية مستقبل الأطفال من الأمراض الفتاكة
في خطوة صحية وإنسانية كبيرة، أطلق الصومال حملة تطعيم وطنية شاملة تستهدف أكثر من 3 ملايين طفل في جميع أنحاء البلاد، بهدف حمايتهم من ثلاثة أمراض فتاكة: الحصبة، شلل الأطفال، والالتهاب الرئوي. وجاء إطلاق الحملة يوم الاثنين الماضي في وقت حرج، حيث لا تزال البلاد تعاني من تحديات صحية كبيرة بسبب الصراعات المستمرة وسوء البنية التحتية.
وتأتي هذه الحملة بتنفيذ مشترك بين منظمة الصحة العالمية، الحكومة الفيدرالية، والسلطات الإقليمية، بدعم من التحالف العالمي للقاحات (GAVI). ويُعد هذا التعاون نموذجًا لتكاتف الجهود الدولية والمحلية من أجل تعزيز صحة الأطفال في المناطق المتضررة والضعيفة.
ووفقًا للبيانات الرسمية، تستهدف الحملة تطعيم 3.1 مليون طفل دون سن الخامسة، وهي الفئة الأكثر عرضة للإصابة بهذه الأمراض. وتركز الحملة على الوصول إلى المناطق النائية والمخيمات، حيث يعيش الكثير من الأطفال في ظروف صحية سيئة.
ورغم عدم تسجيل أي إصابة بشلل الأطفال في الصومال منذ عام 2014، إلا أن منظمة الصحة العالمية تحذر من احتمالية عودة الفيروس في ظل تفاقم الأوضاع الصحية. فقد صنّف برنامج القضاء على شلل الأطفال بعض المناطق في الصومال ضمن الأصعب من حيث السيطرة على الفيروس بسبب النزوح والكثافة السكانية وضعف النظام الصحي.
وفي بادرة صحية مهمة، سبق هذه الحملة إدخال لقاحي المكورات الرئوية وفيروس الروتا في برنامج التحصين الوطني خلال شهر أبريل الماضي، وهو ما اعتُبر خطوة نوعية لتقليل وفيات الأطفال الناتجة عن الالتهاب الرئوي والإسهال، وهما من الأسباب الرئيسية لوفيات الأطفال دون سن الخامسة.
تعكس هذه الحملة التزام الصومال وشركائه الدوليين بتحسين واقع صحة الأطفال رغم التحديات. ويأمل القائمون عليها أن تُحدث فرقًا حقيقيًا في تقليل نسب الوفيات والإصابات، وفتح باب الأمل أمام الأجيال القادمة لنمو صحي وآمن.