حين يتحول الإيمان إلى سلاح: الدين في قبضة المتطرفين
الدين، بطبيعته، رسالة للقلوب والعقول، لا للرصاص والسيوف. لكن حين تقع العقيدة في يد من يهوى السلطة، تتحول المبادئ إلى شعارات، ويتحول السلام إلى معركة. كثيرون اليوم يتحدثون باسم الدين، لكن أفعالهم تقول عكس ذلك تمامًا.
لم تعد الفتوى في بعض البيئات صوت الحكمة والاعتدال، بل أصبحت أداة تُشهر في وجه الخصوم، وتُستخرج منها مبررات العنف والتدمير. بعض الجماعات، وعلى رأسها الإخوان، استغلّت هذا السلاح الناعم، ووجهته نحو أهداف تخدم مشروعًا سياسيًا لا علاقة له بالإيمان.
الخطير في الأمر أن هذا الاستغلال لا يكون ظاهرًا دائمًا، بل يأتي مغلفًا بكلمات مؤثرة وشعارات دينية براقة. يظن المتلقي البسيط أنه أمام دعوة للحق، بينما الحقيقة أنها مجرد حملة منظمة لزرع الكراهية والفرقة داخل المجتمع.
ولأن الدين يحمل قدسية في قلوب الناس، فإن استغلاله ينجح أحيانًا في خداع العقول، ويُدخل كثيرين في دوامة فكرية يصعب الخروج منها. فيتحول الشباب من دعاة للحياة إلى جنود في معارك لا يعرفون بدايتها ولا نهايتها.
هذا الانحراف الفكري لا يضر فقط بصورة الدين، بل يزرع الشك والخوف في نفوس الناس، ويصنع فجوة بين التدين الحقيقي وبين المجتمع. وتكون النتيجة، كما نرى، دماء تُراق باسم الله، وأوطان تنهار تحت شعارات كاذبة.
إن من واجب كل من يحمل علمًا أو كلمة، أن يتصدى لهذا التشويه، ويعيد للدين مكانته كجسر يربط البشر، لا كجدار يفصلهم. فالإيمان لا يُستخدم كسلاح، بل يُعاش كقيمة، تُنقذ الأرواح لا تُزهقها.