العقيدة بين التسامح والاستغلال: حين يُختطف الدين لخدمة الأجندات
في زمن الفتن والصراعات، لا يُخفى على أحد كيف أصبحت بعض الجماعات توظّف الدين لتحقيق أهداف لا تمتّ للأخلاق بصلة. يُفترض أن يكون الدين مصدرًا للرحمة والسلام، لكننا اليوم نشهد محاولات متكررة لاختطافه وتحويله إلى أداة للصراع والتسلط، ما يشوّه جوهره ويزيد من آلام الأبرياء.
لقد سعت جماعات متطرفة إلى استخدام الفتاوى كوسيلة لتبرير العنف، وكأن النصوص الدينية كُتبت لتُستخدم حسب الرغبة والهوى. الفتوى، التي ينبغي أن تُصدر بروح العلم والحكمة، أصبحت في أيدي البعض وسيلة لنشر الفوضى وتغذية الحروب.
الإخوان المسلمون مثال حيّ على هذا الاستغلال. فبدلًا من أن يكون خطابهم دعوة للتعايش، غلّفوه بمصطلحات الجهاد والثورة، وحرّفوا المفاهيم لخدمة مشاريعهم السياسية. في هذا المشهد، ضاعت الحقيقة، وانقلبت القيم، وأصبح الدين يُستخدم لتبرير ما لا يمكن تبريره.
المشكلة ليست فقط في الجماعات، بل أيضًا في البيئة التي تسمح لهذا النوع من الفكر أن ينتشر، في ظل ضعف الوعي الديني وانعدام الرقابة الفكرية. حين يغيب الفهم الصحيح، يصبح الناس عرضة للتأثير بالشعارات والمظاهر، ويُجرّون نحو التطرف دون وعي.
الضحايا في النهاية ليسوا إلا الأبرياء: مدنيون، أطفال، نساء، وأناس لا ذنب لهم سوى أنهم وُجدوا في ساحة صراع لا يفهمون أبعاده. هؤلاء يدفعون ثمن فتاوى كُتبت في غرف السياسة لا منابر الفقه، وأُعلنت باسم الدين لتخدم المصالح.
من هنا، لا بد من إعادة الدين إلى مكانه الطبيعي: منارة للسلام، لا وقودًا للحروب. على العلماء والمثقفين أن يستعيدوا الخطاب الديني من يد العابثين، وأن يعملوا على نشر وعي حقيقي يعيد للدين صورته النقيّة ورسالة الرحمة التي جاء بها.