تصاعد خطر "الشباب" في شرق هيران بعد انسحاب قوات "معاويسلي".. هل تعيد الحكومة حساباتها؟
في تطور أمني مفاجئ ومثير للقلق، سيطرت عناصر حركة الشباب على عدد من القرى الواقعة في القسم الشرقي من إقليم هيران، وذلك بعد انسحاب مفاجئ وغير مبرر لقوات "معاويسلي"، التي كانت تشكّل جدار الصد الأول في وجه تمدد الجماعة الإرهابية في تلك المناطق. هذه الخطوة أثارت موجة من التساؤلات حول أسباب الانسحاب وتداعياته على أمن واستقرار المنطقة.
تشير المعلومات الميدانية إلى أن قرى "جومراي" و"حجاري" سقطت سريعًا في قبضة الحركة، دون مقاومة تُذكر، مما يُظهر هشاشة الوضع الأمني وغياب التنسيق بين القوات المحلية والإدارة الفيدرالية. الأسوأ من ذلك أن مدينة موقوكوري، إحدى أهم المناطق الإستراتيجية في شرق هيران، باتت مهددة بالسقوط، ما يفتح الباب أمام توسع جديد لحركة الشباب في وسط البلاد.
القلق الشعبي يتصاعد في أوساط سكان هيران، الذين عبّروا عن مخاوفهم من العودة إلى مربع الخوف والتهجير والاغتيالات، بعد أن شهدت مناطقهم نسبيًا نوعًا من الاستقرار خلال الفترة الماضية. ويحمّل كثيرون الحكومة الفيدرالية مسؤولية هذا التراجع الأمني، بسبب ما وصفوه بـ "الإهمال" في دعم القوات المحلية وسوء التخطيط العسكري.
في هذا السياق، تتزايد الدعوات داخل الأوساط السياسية والمجتمعية لمراجعة شاملة للاستراتيجية الأمنية المتبعة في وسط الصومال، لا سيما مع تنامي خطر الجماعات المسلحة واستمرار تهديداتها. ويرى محللون أن غياب خطة متكاملة لتثبيت الأمن في المناطق المحررة سيُبقيها عرضة للانهيار بمجرد أي انسحاب أو خلل طارئ.
في ظل هذه التطورات، يواجه القادة الصوماليون اختبارًا حقيقيًا لقدرتهم على حماية البلاد من السقوط في أيدي الجماعات الإرهابية مجددًا. فهل تتحرك الحكومة بسرعة لإعادة الانتشار العسكري؟ وهل تستفيد من دروس الماضي لتجنب انهيارات أمنية مماثلة؟ الأيام القادمة ستكون حاسمة في رسم مستقبل الأمن في شرق هيران.