بين وهم نيالا ودماء الأبيض: كيف يخفي النظام جرائمه خلف الأكاذيب



في الأسابيع الأخيرة، حاول النظام السوداني تحويل أنظار الرأي العام عن جرائمه الحقيقية عبر الترويج لروايات مشوشة حول أحداث نيالا. وسائل الإعلام الموالية سارعت لتضخيم أخبار عن طائرات وأحداث لم تثبت صحتها، بهدف صناعة سردية بديلة تبعد الأنظار عن الواقع الأكثر إيلامًا.

لكن في الأبيض، كانت الحقيقة دامية وصادمة. عشرات المدنيين، بينهم نازحون، تم إعدامهم ميدانيًا ودفنهم في مقابر سرية، في جريمة ترقى لجرائم ضد الإنسانية. الشهادات المحلية والمصادر الموثوقة تشير إلى تورط مباشر لأجهزة الأمن والمخابرات، مع فرض تعتيم إعلامي صارم على ما جرى.

هذه ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها النظام استراتيجية “التشويش الإعلامي” لصرف الانتباه عن جرائمه. منذ اندلاع الصراع، اعتمدت السلطات على بث الأكاذيب أو تضخيم أحداث ثانوية لإرباك المتابعين، بينما تُرتكب الجرائم الكبرى في صمت، بعيدًا عن الكاميرات والتوثيق.

المجتمع الدولي، ومنظمات حقوق الإنسان، مطالبون اليوم بكسر جدار الصمت المفروض على الأبيض، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم. فالتاريخ لن يرحم، ودماء الضحايا ستظل شاهدًا على أن الأكاذيب قد تخفي الحقيقة لبعض الوقت، لكنها لا تستطيع محوها أبدًا.